على أمريكا قياس «الورطة»!!

مطهر الأشموري
أفهم في السياسة الأمريكية أنه جيئ بـ«ترامب» في الدورة الأولى ليحارب الصين ولم ينجح وواقعياً هو فشل لكنه لم ينهزم..
جيئ بـ«بايدن» بعده ليحارب «روسيا» والترتيبات كانت تهيأت ليفجر حرب أوكرانيا وليفجر ما عُرف بخط السيل الشمالي للغاز الروسي..
و حقيقة فإن «بايدن» نجح في حشد الغرب للتمويل والتسليح إلى جانبه، لكن روسيا بالمقابل كانت تهيأت لهذا الاحتمال بل وقرأته بشكل دقيق استخباراتياً، وبالتالي فهي حاربت كل الغرب في أوكرانيا وليس فقط أمريكا..
هزيمة أمريكا والغرب هو الفشل في إلحاق الهزيمة الاستراتيجية بروسيا وبقدر ما أفشلت روسيا أن تلحق بها هزيمة استراتيجية في أوكرانيا فإن روسيا هي التي انتصرت استراتيجياً حتى في ظل استمرار هذه الحرب..
مجرد عودة أو إعادة «ترامب» للمكتب البيضاوي إن لم يؤكد انهزام أمريكا استراتيجيا فهو يؤكد انتصار روسيا استراتيجيا في أوكرانيا..
يؤكد هذا تعامل ترامب مع الحالة الأوكرانية وما يطرحه عن المعادن النفيسة النادرة في أوكرانيا في تصوره للحل أو الحلحلة..
الحرب مع الصين يظل ثقلها الاقتصادي والتجاري أساساً ربطاً بـ«تايوان»، والحرب العسكرية المحتملة وبهذه الأرضية والمتراكم فالحرب لم تعد تقاس أو تقرأ بمعيار أو سقف النصر أو الهزيمة الاستراتيجية على طريقة الحالة الأوكرانية..
و لهذا فكأنما أمريكا ومن عهد «بايدن» ثم «ترامب» كأنما وجدت في «طوفان الأقصى» مهرباً من هزيمتها استراتيجياً في أوكرانيا ومن عجزها من إلحاق هزيمة استراتيجية بالصين فبات طموحها الآني و الواقعي أن تحقق نصراً لها فيما يسمى الشرق الأوسط لتقدمه على أنه انتصار استراتيجي لها على روسيا والصين معاً..
و لهذا فطوفان الأقصى تحوّل إلى قضية لأمريكا طغت على قضية أوكرانيا حتى في عهد بايدن ذاته..
بمعنى أن بايدن وهو من فجر حرب أوكرانيا لم يكن يعد باستطاعته أو بمقدوره التعامل مع أوكرانيا وروسيا بذات طريقة ترامب..
سقف فشل ترامب في صراع الدورة الأولى من حكمه هو ما أوصل بايدن للبيت الأبيض خلفاً له وهزيمة بايدن الاستراتيجية بأوكرانيا هي التي أعادت ترامب للحكم خلفاً لبايدن و إن لم يكن ذلك هو العامل الحاسم للإخراج والمخرج في سيناريوهات الدولة العميقة فهو العامل الأهم والأكثر تأثيراً في مشهد هذه التقلبات الأمريكية الدراماتيكية..
من هذه الخلفيات والخافيات يأتي الضغط ليس فقط على المقاومة ومحور المقاومة بل على كامل أنظمة المنطقة وعلى المنطقة برمتها..
المشكلة لم تعد بسقف الطرح الإسرائيلي «وجودية» وإنما باتت شبه «وجودية» لأمريكا ذاتها فأقل ما يلزم به «بايدن» ثم «ترامب» هو هذا الانتصار الذي يسعى له في المنطقة لتأكيد أن أمريكا قوية ولا زالت الأعظم فوق فشلها مع الصين وعجزها الاستراتيجي أمام روسيا..
الأداء السياسي لحزب الله في لبنان ولحركة حماس في غزة يؤكد استيعاب المقاومة ومحور المقاومة لهذه الخلفية وما يرتبط بها من خفايا..
مثلما حزب الله يقبل «بتمطيط» «الهدنة» ويصبر على الخروقات الصهيونية فإن حركه حماس تساير الاقتراح الإماراتي وهو مقترح أمريكي بقبولها التخلي عن السلطة في غزة بشرط تسليمها، والطريف أن «نتنياهو» هو من انبرى لرفض مقترح «حماس»..
إذا ترامب طالب العرب بمقترح بديل للتهجير فها هي حماس تفاجئ الجميع بمقترح لم يكن أي أحد يتوقعه، وبالتالي فما دخل «نتنياهو» يرفض مقترحاً لترامب هو من طلبه؟..
من الواضح أنه لا حل بعد مقترح «حماس»، وبالتالي فالمشكلة شبه الوجودية لأمريكا ربطاً بالوجودية الصهيونية «إعلامية» هي باتت تدفع المنطقة إلى حرب مفروضة عليها أمريكياً ولا خيار لها لتجنبها..
دعونا ننتظر مخرجات القمة العربية وربما الإسلامية كما يطرح ولكنه لم يعد من بديل لمقترح «حماس» من بديل غير بديل الحرب..
اذا لم يعد أمام أمريكا من بديل غير الحرب فأراهن أن نتائج هذه الحرب لن تكون كما تريد أمريكا أو أسرئيل لأنه يفترض أن يكون من شنوا أبشع حرب إبادة على غزة ومارسوا أبشع وأوسع دمار وتدمير هم من يعنيهم بل وعليهم أن يفكرواً مجرد التفكير في عودة هذه الحرب..
إذا هم يقولون إن حماس لم تعد حماس وحزب الله أنهك وبات ضعيفاً، فماذا كانت حماس وماذا كان حزب الله في عقود سبقت الطوفان، ثم ماذا كانت إيران وماذا كانت اليمن؟..
ألا يعني أن أمريكا طرحت مثل هذه التساؤلات وهي تجبر المنطقة على حرب لا يريدها أحد فيها؟..
اذا أمريكا فشلت في أبشع حرب لعام ونصف في تحقيق ما تقدمه انتصاراً استراتيجياً فماذا لو تعرضت لانكسار أو فشل جديد، وكيف سيفهم ذلك أو يربط بالحالة الأوكرانية أو بالصراع مع الصين وفي ظل عداء العالم وغربه قبل شرقه لهذه البجاحة والوقاحة الأمريكية في الاستعلاء على العالم؟!.