اخبار محليةالعرض في السلايدر
المخطّطُ الأمريكي في حضرموت ورسائلُ صنعاء التحذيرية
21 سبتمبر | على إثر احتدام المعارك المشتعلة بين روسيا وأوكرانيا وتداعيات آثارها الاقتصادية الكارثية التي ألقت بظلالها على واشنطن ودول الاتّحاد الأُورُوبي.. كثّـفت الإدارة الأمريكية من رحلاتها المكوكية الميدانية إلى محافظة حضرموت المحتلّة شرقي البلاد الغنية بالقطاعات النفطية والمطلة بموقعها الاستراتيجي على البحر العربي، حَيثُ تعد زيارة السفير الأمريكي إلى مدينة المكلا عاصمة المحافظة، الثلاثاء المنصرم، هي الثالثة خلال أسبوعين، لاستكمال سيطرتها العسكرية المباشرة على آبار النفط لنهبها وسرقتها، والدفع بالتصعيد العسكري في اليمن، لا سيَّما في ظل المشهد الضبابي الذي يخيم على الساحة اليمنية، بعد الإعلان رسميًّا على لسان رئيس الوفد الوطني محمد عبدالسلام، في الثاني من أُكتوبر الماضي، عن انتهاء الهُــدنة المؤقتة.
مصادر إعلامية كشفت تفاصيل أسباب زيارة السفير الأمريكي، لحضرموت إذ لا تختلف عن سابقاتها، فما تضمنه الاجتماع الذي عقده ستيفن فايغن مع محافظ حضرموت المعين من دول تحالف العدوان مبخوت بن ماضي بعيدًا عن حكومة العمالة والارتزاق، تركز على مناقشة ما أسموه تداعيات منع قيادة صنعاء نهب وتصدير النفط اليمني الخام، الذي مِن أجلِه سال لعاب “أمريكا” وظلت تنبهه قوى تحالف العدوان على مرأى ومسمع حكومة مرتزِقة العدوان على مدى 7 سنوات، لتعويض خسائر الفادحة في عدوانها على اليمن.
وَإلى جانب رفع واشنطن مجدّدًا ذريعة “محاربة الإرهاب” للسيطرة على حضرموت، تسعى حَـاليًّا لتسويق “ذرائع جديدة في أوساط الرأي العام” منها: العمل على تعزيز المجال الأمني والتنسيق المتبادل، وإظهار الحرص والدعم العسكري الكبير للسلطة المحلية بالمحافظة التي تشهد اهتماماً أمريكياً غير مسبوق، حَيثُ تمت مناقشتها في لقاءين هذ الأسبوع عقدا في مدينة المكلا بحضور السفير الأمريكي في اليمن، ستيفن فايغن، ومعه فريق “رفيع المستوى” من المخابرات الأمريكية برئاسة الرائد كيفن بذات المدينة.
وتحت ذريعة “تعزيز المجال الأمني” كانت مخرجات الاجتماع إعلان إدانة استهداف صنعاء لميناء الضبة في الخامس من أُكتوبر الماضي وتداعيات تأثير الضربة على حركة الملاحة في البحر العربي” وهو ما يكشف بوضوح خطورة المخطّط الأمريكي الخبيث على أرض حضرموت.
عملياتُ التسلل الأمريكية لحضرموت التي شيدت قواعد عسكرية لها منذ م2021 بتسهيل إماراتي سعوديّ، يؤكّـد الدور الأمريكي الخبيث في استمرار العدوان على اليمن، ويكشف بوضوح أهدافها الخفية من إفشال المفاوضات وأسباب إصرارها على الدفع بالتصعيد العسكري في اليمن بعيدًا عن إحلال السلام للشعب اليمني الذي يعاني ويلات الحصار والجوع ويعاني أكثر من 25 مليون يمني مآسي ومجاعات كبرى في ظل استمرار العدوان وتشديد الحصار الجائر بحسب ما أوردته تقارير المنظمات الأممية.
تصريحات السفير الأمريكي من على أرض حضرموت أثارت غضب الشارع اليمني، الذي اعتبرها تدخلاً سافراً في الشؤون اليمنية وانتهاكاً صارخاً للسيادة اليمنية، وفي أول ردة فعل للحكومة اليمنية في صنعاء أكّـد نائب وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ حسين العزي، في تصريحات له الأربعاء الماضي بقوله: “تصريحات السفير الأمريكي من داخل أراضينا المحتلّة استفزاز صارخ لمشاعر ملايين اليمنيين المحاصرين ولا تراعي مقتضيات العمل؛ مِن أجلِ السلام” مُضيفاً بأنه “يجب على واشنطن تعديل سياساتها العدائية ضد الشعوب وإعادة تقديم نفسها على أَسَاس من الاحترام الكامل لحقوق شعبنا وسيادة وثروات بلدنا المعتدى عليه”.
عضو المكتب السياسي في أنصار الله على القحوم في تصريح صحفي له، الاثنين المنصرم، قال: “إن صنعاء تراقب التحَرّك الأمريكي البريطاني الفرنسي في الجزر والأراضي اليمنية عن كثب ولن نقبل بتمريره”، مشدّدًا على أنّها تمتلك قدرات عسكرية تحفظ لليمن قدراته وسيادته واستقلاله”.
ولفت القحوم إلى أنّ هناك “حضوراً عسكرياً أمريكياً مباشراً في اليمن، وتدفقاً للقوات الأمريكية وتحديداً في حضرموت”، مضيفاً: “هناك تدفّق أَيْـضاً للقوات البريطانية إلى محافظة المهرة”.
وأشَارَ إلى وصول وفود عسكرية أمريكية وبريطانية إلى اليمن هذا الأسبوع، وهي تعمل على ترتيب جولة تصعيدية، مشدّدًا على أنّ “اليمنيين مستعدون للدفاع عن كرامتهم وعن كُـلّ شبرٍ في بلادهم”.
أحزاب اللقاء المشترك بدورها اتهمت “واشنطن” بالوقوف ضد إحلال السلام باليمن، والدفع بالأحداث في اليمن نحو التصعيد، كما أدانت التصريحات الأمريكية التي وردت على لسان مبعوثها إلى اليمن “تيم ليندركينغ” الذي نعى المطالب المحقة لليمن بشأن المرتبات وفتح الموانئ والمطارات بالتعجيزية حَــدّ قوله.
وحذرت “أحزاب المشترك” من التواجد الأمريكي والبريطاني في حضرموت والمهرة أَو أي تواجد عسكري أجنبي في اليمن تحت أي غطاء وحملتهم مسؤولية أية تبعات تترتب على ذلك، وطالبت “القوات المسلحة” بمنع بناء أية قواعد عسكرية أجنبية في الجزر اليمنية.
وفي تعليق للمجلس السياسي الأعلى، على مجريات الأحداث ما بعد انتهاء الهُــدنة تحدث الرئيس مهدي محمد المشاط، خلال تدشينه مدونة السلوك الوظيفي بمجلس الوزراء، الاثنين الماضي، عن الوضع الضبابي للهُــدنة، مؤكّـداً أن وضع الهُــدنة حَـاليًّا بمثابة قنبلة موقوتة؛ كوننا لسنا في هُــدنة ولا في حرب، وأن اليمن مهدّد بإعادة العدوان في أي وقت وهذا شيء محتمل، وشدّد التأكيد على أن أمريكا لا تريد أن تجدد الهُــدنة، وتدفع على تفجير الوضع على المستويين العسكري والسياسي ضمن أدوارها التي وصفها “المشاط” بالخبيثة، في الوقت الذي وصلت بعض الأطراف في دول العدوان إلى قناعة بأنها خاسرة، وتحتاج لإعادة النظر والتفكير، حتى جاءت البومة الأمريكية التي أفشلت المشاورات، وهو ما منحتها صنعاء فرصة إضافية كما يبدو.
إصرارٌ أمريكي على إفشال مساعي السلام
وفقاً للمعطيات فإن الإصرار الأمريكي على تفجير الوضع، وإفشال كُـلّ جهود ومساعي السلام التي تبذلها صنعاء، يأتي رداً على إعلان قرار “الرياض” ومنظمة “أوبك” في 13 أُكتوبر الماضي2022 تخفيض إنتاج النفط 2 مليون برميل وسريان مفعوله من 1يونيو الجاري، حَيثُ انعكس هذا القرار سلباً على أمريكا ودول الاتّحاد الأُورُوبي، وتصاعدت على إثر ذلك حجم الخلافات بين قادة العدوان على اليمن، الأمر الذي أزعج الإدارة الأمريكية وقرّرت تأديب المملكة السعوديّة والانتقام منها عبر صنعاء، وفق المخطّط التالي هو أن تعلن أمريكا فشل الهُــدنة، وعلى إثر ذلك ستقوم صنعاء بتوجيه الضربات الموجعة، غير أن صنعاء، لم تكن بعيدة عن هذا السياق، فقد أدركت المخطّط الأمريكي في وقت مبكر في ظل التقارب “السعوديّ الإماراتي” حسب إشارة الرئيس المشاط، وهو ما يفسر حتى اليوم عدم قيامها بتوجيه ضربات استراتيجية لعصب الاقتصاد السعوديّ والإماراتي وإعطائها مهلة من الوقت.